أبو العباس الغبريني

153

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

هو والحمد للّه رب العالمين . ويذكر بعد حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، الذي هو مضمونه ، أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، سأله عن سببه أو عن سنته ، فقال المعرفة رأس ما فيّ ، العقل أصل ديني ، الحب أساسي ، الشوق مركبي ، ذكر اللّه أنسي ، الثقة كنزي ، الحزن رفيقي ، العلم سراجي ، الصبر ردائي ، الرضى غنيمتي ، الفقر تجري ، الزهد حرفتي ، اليقين قوتي ، الأرق شفيعي ، الطاعة حسبي ، الجهاد خلقي ، قرة عيني في الصلاة . وفي رواية وثمرة فؤادي في ذكره ، رغمي لأجل شوقي إلى ربي ، ثم يقرأ سورة « يس » « 1 » و « الدخان » « 2 » و « الواقعة » « 3 » قراءة بطيئة ، بتأمّل وتفهّم . هذا هو منتهى حزبه رضي اللّه عنه . وتوفي رحمه اللّه بحماه « 4 » من بلاد الشام ، سنة سبع وثلاثين « 5 » وستمائة ، هكذا ذكر القضاعي في التكملة ، وذكر بعض الناس انه لما رجع من المغرب إلى بلاد مصر ، كانت اقامته منها ببلاد بلبيس ، واجتمع عليه بها كبراء أهلها وأخذوا عنه وأتبعوه ، وكان قصده التوجه إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يتهيأ له إليها مسير ، فتوجه إلى الشام ولم يستصحب معه ولده ولا أحدا من أصحابه إلا زوجة خاصة ، وذلك واللّه أعلم لما علم أنه يموت هنالك ، فلما وصل إلى الشام كانت اقامته منها بحماه حرسها اللّه ، فأقبل عليه أهلها وأخذوا عنه ، فلما قرب موته قال لأصحابه : إذا كان يوم الثاني عشر من شعبان ، نسافر عنكم » فقرب الشهر ولم يروا عليه أهبة السفر ، فتعجبوا من ذلك ، وكان به الإسهال ، فلم يزل يزيد به الإسهال حتى انحله ، ولم ينقص من اوراده شيئا رضي اللّه عنه مع

--> ( 1 ) سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانون آية ( 2 ) سورة الدخان مكية وهي تسع وخمسون آية ( 3 ) سورة الواقعة مكية وهي ست وتسعون آية ( 4 ) مدينة في سورية على العاصي . فتحها العرب سنة 639 م . وهي مشهورة بنوا عيرها . ( 5 ) كذا هنا وفي ما يأتي ثمان وثلاثين وفي نسختين ثمانين بدل ثلاثين في كلا الموضعين فليحرر - م . ش - قلنا انظر الحاشية رقم 1 من هذه الترجمة .